خطوة - لا يصل إلى صاحبهم حتى يمشي على غلوة، وأقبل المغيرة وله أربع ضفائر يمشي حتى يجلس على سريره ووسادته، فوثبوا عليه فترتروه وأنزاوه ومغثوه [1] ، فقال: كانت تبلغنا عنكم الأحلام، ولا أرى قوما اسفه منكم، انا معشر العرب سواء لا يستعبد بعضنا بعضا، إلا أن يكون محاربا لصاحبه، فظننت أنكم تواسون قومكم كما نتواسى. وكان أحسن من الذي صنعتم أن تخبروني ان بعضكم أرباب بعض، وان هذا الأمر لا يستقيم فيكم، فلا تصنعه، ولم آتكم ولكن دعوتموني. اليوم علمت ان أمركم مضمحل، وأنكم مغلوبون، وأن ملكا لا يقوم على هذه السيرة ولا على هذه العقول )) .
كذلك وقف ربعي بن عامر مع رستم هذا وحاشيته قبل وقعة القادسية:
(( أرسل سعد بن أبي وقاص قبل القادسية ربعي بن عامر رسولا إلى رستم، قائد الجيوش الفارسية وأميرهم، فدخل عليه وقد زينوا مجلسه بالنمارق والزرابي والحرير [2] وأظهر اليواقيت واللآلئ الثمينة العظيمة، وعليه تاجه، وغير ذلك من الأمتعة الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب، ودخل ربعي بثياب صفيقة وترس وفرس قصيرة. ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد. وأقبل وعليه سلاحه وبيضته على رأسه. فقالوا له: ضع سلاحك. فقال: اني لم آتكم، وإنما جئتكم حين دعوتموني، فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت. فقال رستم: ائذنوا له. فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق لخرق عامتها. فقال رستم: ما جاء بكم؟ فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ) ).
(1) - مغثوه: صرعوه.
(2) - النمارق: الوسائد والحشايا للاتكاء. والزرابي: البسط المحملة.