الصفحة 16 من 171

إنه لابد من طليعة تعزم هذه العزمة، وتمضي في الطريق. تمضي في خضم الجاهلية الضاربة الأطناب في أرجاء الأرض جميعًا. تمضي وهي تزاول نوعا من العزلة من جانب، ونوعًا من الاتصال من الجانب الآخر بالجاهلية المحيطة. .

ولابد لهذه الطليعة التي تعزم هذه العزمة من"معالم في الطريق"معالم تعرف منها طبيعة دورها، وحقيقة وظيفتها، وصلب غايتها. ونقطة البدء في الرحلة الطويلة .. كما تعرف منها طبيعة موقفها من الجاهلية الضاربة الأطناب في الأرض جميعًا. . أين تلتقي مع الناس وأين تفترق؟ ما خصائصها هي وما خصائص الجاهلية من حولها؟ كيف تخاطب أهل هذه الجاهلية بلغة الإسلام وفيم تخاطبها؟ ثم تعرف من أين تتلقى - في هذا كله - وكيف تتلقى؟

هذه المعالم لابد أن تقام من المصدر الأول لهذه العقيدة. . القرآن. . ومن توجيهاته الأساسية، ومن التصور الذي أنشأه في نفوس الصفوة المختارة، التي صنع الله بها في الأرض ما شاء أن يصنع، والتي حولت خط سير التاريخ مرة إلى حيث شاء الله أن يسير.

لهذه الطليعة المرجوة المرتقبة كتبت"معالم في الطريق". منها أربعة فصول مستخرجة من كتاب"في ظلال القرآن"مع تعديلات وإضافات مناسبة لموضوع كتاب المعالم [1] . ومنها ثمانية فصول - غير هذه التقدمة - مكتوبة في فترات حسبما أوحت به اللفتات المتوالية إلى المنهج الرباني المتمثل في القرآن الكريم .. وكلها بجمعها - على تفرقها - أنها معالم في الطريق، كما هو الشأن في معالم كل طريق! وهي في مجموعها تمثل المجموعة الأولى من هذه"المعالم"والتي أرجو أن تتبعها مجموعة أخرى أو مجموعات، كلما هداني الله إلى معالم هذا الطريق!

(1) "طبيعة المنهج القرآني". . و"التصور الإسلامي والثقافة"و"الجهاد في سبيل الله"و"نشأة المجتمع المسلم وخصائصه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت