الصفحة 162 من 171

المجتمع كل متعة بريئة وكل طيبة حلال، ولا يبقى إلا المشروع الآسن، وإلا الوحل والطين. . وينظر المؤمن من عل إلى الغارقين في الوحل اللاصقين بالطين. . وهو مفرد وحيد، فلا يهن ولا يحزن، ولا تراوده نفسه أن يخلع رداءه النظيف الطاهر، وينغمس في الحمأة، وهو الأعلى بمتعة الإيمان ولذة اليقين.

ويقف المؤمن قابضا على دينه كالقابض على الجمر في المجتمع الشارد عن الدين، وعن الفضيلة، وعن القيم العليا، وعن الاهتمامات النبيلة، وعن كل ما هو طاهر نظيف جميل. . ويقف الآخرون هازئين بوقفته، ساخرين من تصوراته، ضاحكين من قيمه. . فما يهن المؤمن وهو ينظر من عل إلى الساخرين والهازئين والضاحكين، وهو يقول كما قال واحد من الرهط الكرام الذين سبقوه في موكب الإيمان العريق الوضئ، في الطريق اللاحب الطويل. . نوح عليه السلام. .

{إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون} ... [هود: 38]

وهو يرى نهاية الموكب الوضئ. ونهاية القافلة البائسة في قوله تعالى:

{الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون. . وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين. . وإذا رأوهم قالوا: إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين. . فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون. . على الأرائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون!} ... [المطففين: 29 - 36]

وقديما قص القرآن الكريم قول الكافرين للمؤمنين:

{وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا: أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا؟} .. ... [مريم: 73]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت