مهما ادعى أنه في هذا الدين. ولقد نص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن"الاتباع"في الشريعة والحكم هو"العبادة"التي صار بها اليهود والنصارى"مشركين"مخالفين لما أمروا به من"عبادة"الله وحده. .
أخرج الترمذي - عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - أنه لما بلغته دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فر إلى الشام، وكان قد تنصر في الجاهلية، فأسرت أخته وجماعة من قومه، ثم منٌ رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - على أخته فأعطاها، فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام، وفي القدوم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتحدث الناس بقدومه، فدخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي عنقه - أي"عدي"- صليب من فضة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ هذه الآية. . {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} [1] . . قال: فقلت: أنهم لم يعبدوهم. فقال: (بلى! إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام. فاتبعوهم. فذلك عبادتهم إياهم) .
وتفسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقول الله سبحانه. نص قاطع على أن الأتباع في الشريعة والحكم هو العبادة التي تخرج من الدين، وأنها هي اتخاذ بعض الناس أربابا لبعض. . الأمر الذي جاء هذا الدين ليلغيه، ويعلن تحرير"الإنسان"في"الأرض"من العبودية لغير الله. .
ومن ثم لم يكن بد للإسلام أن ينطلق في"الأرض"لإزالة"الواقع"المخالف لذلك الإعلان العام. . بالبيان وبالحركة مجتمعين. . وأن يوجه الضربات للقوى السياسية التي تعبٌد الناس لغير الله. . - أي تحكمهم بغير شريعة الله وسلطانه - والتي تحول بينهم وبين الاستماع إلى"البيان"واعتناق"العقيدة"بحرية لا يتعرض لها السلطان. ثم لكي يقيم نظاما اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا يسمح لحركة التحرر
(1) - التوبة: 31