الصفحة 66 من 171

بالانطلاق الفعلي - بعد إزالة القوة المسيطرة - سواء كانت سياسية بحتة، أو متلبسة بالعنصرية، أو الطبقية داخل العنصر الواحد!

إنه لم يكن من قصد الإسلام قط أن يكره الناس على اعتناق عقيدته. . ولكن الإسلام ليس مجرد"عقيدة". إن الإسلام كما قلنا إعلان عام لتحرير الإنسان من العبودية للعباد. فهو يهدف ابتداء إلى إزالة الأنظمة والحكومات التي تقوم على أساس حاكمية البشر للبشر وعبودية الإنسان للإنسان. . ثم يطلق الأفراد بعد ذلك أحرارا - بالفعل - في اختيار العقيدة التي يريدونها بمحض اختيارهم - بعد رفع الضغط السياسي عنهم، وبعد البيان المنير لأرواحهم وعقولهم - ولكن هذه التجربة ليس معناها أن يجعلوا إلههم هواهم، وأن يختاروا بأنفسهم أن يكونوا عبيدا للعباد! وأن يتخذوا بعضهم بعضا أربابا من دون الله!. . إن النظام الذي يحكم البشر في الأرض يجب أن تكون قاعدته العبودية لله وحده. وذلك بتلقي الشرائع منه وحده. ثم ليعتنق كل فرد - في ظل هذا النظام العام - ما يعتنقه من عقيدة! وبهذا يكون"الدين"كله لله. أي تكون الدينونة والخضوع والاتباع والعبودية كلها لله. . إن مدلول"الدين"أشمل من مشمول"العقيدة". إن الدين هو المنهج والنظام الذي يحكم الحياة، وهو في الإسلام يعتمد على ولكنه في عمومه أشمل من العقيدة. . وفي الإسلام يمكن أن تخضع جماعات متنوعة لمنهجه العام الذي يقوم على أساس العبودية لله وحده ولو لم يعتنق بعض هذه الجماعات عقيدة الإسلام.

والذي يدرك طبيعة هذا الدين - على النحو المتقدم - يدرك معها حتمية الانطلاق الحركي للإسلام في صورة الجهاد بالسيف - إلى جانب الجهاد بالبيان - ويدرك أن ذلك لم يكن حركة دفاعية - بالمعنى الضيق الذي يفهم اليوم من اصطلاح"الحرب الدفاعية"كما يريد المنهزمون أمام ضغط الواقع الحاضر وأمام هجوم المستشرقين الماكر أن يصوروا حركة الجهاد في الإسلام - إنما كان حركة اندفاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت