هذا المعنى الكبير؟ معنى زهادة الحياة بلا عقيدة، وبشاعتها بلا حرية، وانحطاطها حين يسيطر الطغاة على الأرواح بعد سيطرتهم على الأجساد).
إننا بأمس الحاجة لهذا الفهم الراقي والسليم للإسلام وبحاجة لأن نضخه في الجماهير كي تستيقظ من غيبوبة التغريب والانهزامية النكدة حتى تقوى على تحمل أثقال النهضة والريادة من جديد.
لقد عاش سيد قطب ومات لأجل أن نعلم وندرك بأن (الجهاد في سبيل الله بيعة معقودة بعنق كل مؤمن ... كل مؤمن على الإطلاق منذ كانت الرسل، ومنذ كان دين الله .. إنها السنة الجارية التي لا تستقيم الحياة بدونها ولا تصلح الحياة بتركها، بعونك اللهم فإن العقد رهيب .. وهؤلاء الذين يزعمون أنفسهم"مسلمين"في مشارق الأرض ومغاربها، قاعدون، لا يجاهدون لتقرير الوهية الله في الأرض، وطرد الطواغيت الغاصبة لحقوق الربوبية وخصائصها في حياة العباد، ولا يقتلون ولا يقتلون، ولا يجاهدون جهادا ما دون القتل والقتال) [1] . هذه الطريق وهذه معالمها.
ولأن الأمة الإسلامية اليوم بأمس الحاجة لأن ندلها على طريق النجاة الحقيقي، والذي فيه الحلول لكل مشاكلها قاطبة، يشرّف بيت المقدس، أن تخرج كتاب معالم في الطريق لشهيد الكلمة سيد قطب، بحلة جديدة لتجديد الهمة وللإقبال على قراءته وتلخيص فوائده بشعور مسؤولية غالب، ذلك أنه الكتاب الذي ننصح كل مسلم ومسلمة أن يبدأ به، قبل الخوض في أي صراع فكري أو نقاش علمي، بل قبل أن يفكر في أن يخطو أي خطوة للمسير إلى الأمام، ذلك أن المعالم هي أساس البناء
(1) في ظلال القرآن (11/ 1716) ط/الشروق.