وبشريعة من هواه ورأيه! وهذا يكفي. . مع تقرير مبدأ: {لا إكراه في الدين} . . أي لا إكراه على اعتناق العقيدة، بعد الخروج من سلطان العبيد، والإقرار بمبدأ أن السلطان كله لله، أو أن الدين كله لله، بهذا الاعتبار.
إنها مبررات التحرير العام للإنسان في الأرض، بإخراج الناس من العبودية للعبادة إلى العبودية لله وحده بلا شريك. . وهذه وحدها تكفي. . لقد كانت هذه المبررات ماثلة في نفوس الغزاة من المسلمين، فلم يسأل أحد منهم عما أخرجه للجهاد فيقول: خرجنا ندافع عن وطننا المهدد! أو خرجنا نصد عدوان الفرس أو الروم علينا نحن المسلمين! أو خرجنا نوسع رقعتنا ونستكثر من الغنيمة!
لقد كانوا يقولون كما قال ربعي بن عامر، وحذيفة والمغيرة بن شعبة جميعا لرستم قائد جيش الفرس في القادسية، وهو يسالهم واحد بعد واحد في ثلاثة ايام متوالية، قبل المعركة: ما الذي جاء بكم؟ فيكون الجواب: (( الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام. . فأرسل رسوله بدينه إلى خلقه، فمن قبله منا قبلنا منه ورجعنا عنه، وتركناه وأرضه، ومن أبى قاتلناه حتى نفضي إلى الجنة أو الظفر ) ).
إن هناك مبررا ذاتيا في طبيعة هذا الدين ذاته، وفي اعلانه العام وفي منهجه الواقعي لمقابلة الواقع البشري بوسائل مكافئة لكل جوانبه، في مراحل محددة، بوسائل متجددة. . وهذا المبرر الذاتي قائم ابتداء - ولو لم يوجد خطر الاعتداء على الأرض الإسلامية وعلى المسلمين فيها - إنه مبرر في طبيعة المنهج وواقعيته وطبيعة المعوقات الفعلية في المجتمعات البشرية. . لا من مجرد ملابسات دفاعية محدودة ومؤقتة!
وإنه ليكفي لأن يخرج المسلم مجاهدا بنفسه وماله. ."في سبيل الله". . في سبيل هذه القيم التي لا ينال هو من ورائها مغنم ذاتي، أو يخرجه لها مغنم ذاتي. .