الصفحة 77 من 171

إن المسلم قبل أن ينطلق للجهاد في المعركة يكون قد خاض معركة الجهاد الأكبر في نفسه مع الشيطان. . مع هواه وشهوته. . مع مطامعه ورغباته. . مع مصالحه ومصالح عشيرته وقومه. . مع كل شارة غير شارة الإسلام. . ومع كل دافع إلا العبودية لله وتحقيق سلطانه في الأرض وطرد سلطان الطواغيت المغتصبين لسلطان الله. .

والذين يبحثون عن مبررات للجهاد الإسلامي في حماية"الوطن الإسلامي"يغضون من شأن"المنهج"ويعتبرونه أقل من"الوطن"وهذه ليست نظرة الإسلام إلى هذه الاعتبارات، إنها نظرة مستحدثة غريبة على الحس الإسلامي، فالعقيدة والمنهج الذي تتمثل فيه والمجتمع الذي يسود فيه هذا المنهج هي الاعتبارات الوحيدة في الحس الإسلامي، أما الأرض - بذاتها - فلا اعتبار لها ولا وزن! وكل قيمة للأرض في التصور الإسلامي إنما هي مستمدة من سيادة منهج الله وسلطانه فيها، وبهذا تكون محضن العقيدة وحقل المنهج و"دار الإسلام"ونقطة الانطلاق لتحرير"الإنسان".

وحقيقة إن حماية"دار الإسلام"حماية للعقيدة والمنهج والمجتمع الذي يسود فيه المنهج. . ولكنها ليست الهدف النهائي، وليست حمايتها هي الغاية الأخيرة لحركة الجهاد الإسلامي، إنما حمايتها هي الوسيلة لقيام مملكة الله فيها، ثم لاتخاذها قاعدة انطلاق إلى الأرض كلها وإلى النوع الإنساني بجملته، فالنوع الإنساني هو موضوع هذا الدين والأرض هي مجاله الكبير!

وكما اسلفنا فإن الانطلاق بالمذهب الإلهي تقوم من في وجهه عقبات مادية من سلطة الدولة، ونظام المجتمع، وأوضاع البيئة. . وهذه كلها هي التي ينطلق الإسلام ليحطمها بالقوة، كي يخلو له وجه الأفراد من الناس، يخاطب ضمائرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت