الصفحة 91 من 171

والله سبحانه يقول عن الحاكمين:

{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44]

ويقول عن المحكومين:

{ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به} . . . إلى قوله. . . {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء:60 - 65]

كما إنه - سبحانه - قد وصف اليهود والنصارى من قبل بالشرك والكفر والحيدة عن عبادة الله وحده، واتخاذ الأحبار والرهبان أربابا من دونه، لمجرد أن جعلوا للأحبار والرهبان ما يجعله الذين يقولون عن أنفسهم أنهم"مسلمون"لناس منهم! واعتبر الله سبحانه ذلك من اليهود والنصارى شركا كاتخاذهم عيسى ابن مريم ربا يؤلهونه ويعبدونه سواء. فهذه كتلك خروج من العبودية لله وحده، فهي خروج من دين الله، ومن شهادة أن لا إله إلا الله.

وهذه المجتمعات بعضها يعلن صراحة"علمانيته"وعدم علاقته بالدين اصلا، وبعضها يعلن أنه"يحترم الدين"ولكنه يخرج الذين من نظامه الاجتماعي اصلا، ويقول: إنه ينكر"الغيبية"ويقيم نظامه على"العلمية"باعتبار أن العلمية تناقض الغيبية! وهو زعم جاهل لا يقول به إلا الجهال [1] ، وبعضها يجعل الحاكمية

(1) - يراجع ما جاء في تفسير قوله تعالى: {وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو} في الجزء السابع من الظلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت