التلقي وكيفية هذه العبودية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تتحقق إلا أن يعترف بهذا الأصل، ثم يتابع اتباعا كاملا بلا تلعثم ولا تردد:
{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7]
ثم إن الإسلام يسأل: {أأنتم أعلم أم الله}
ويجيب: {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} . . {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} . .
والذي يعلم - والذي يخلق ويرزق كذلك - هو الذي يحكم. . ودينه الذي هو منهجه للحياة، هو الأصل الذي ترجع إليه الحياة. . أما واقع البشر ونظرياتهم ومذاهبهم فهي تفسد وتنحرف، وتقوم على علم البشر الذين لا يعلمون، والذين لم يؤتوا من العلم إلا قليلا!
ودين الله ليس غامضا، ومنهجه للحياة ليس مائعا. . فهو محدد بشطر الشهادة الثاني: محمد رسول الله، فهو محصور فيما بلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم من النصوص في الأصول. . فإن كان هناك نص فالنص هو الحكم، ولا اجتهاد مع النص. وإن لم يكن هناك نص فهنا يجئ دور الاجتهاد - وفق أصوله المقررة في منهج الله ذاته لا وفق الأهواء والرغبات:
{فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59]
والأصول المقررة للاجتهاد والاستنباط مقررة ومعروفة وليست غامضة ولا مائعة. . فليس لأحد أن يقول لشرع لم يشرعه الله: هذا شرع الله، إلا أن تكون الحاكمية لله معلنة، وأن يكون مصدر السلطات هو الله سبحانه لا"الشعب"ولا"الحزب"ولا أي من البشر، وأن يرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله لمعرفة ما يريده