الصفحة 93 من 171

التلقي وكيفية هذه العبودية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تتحقق إلا أن يعترف بهذا الأصل، ثم يتابع اتباعا كاملا بلا تلعثم ولا تردد:

{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7]

ثم إن الإسلام يسأل: {أأنتم أعلم أم الله}

ويجيب: {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} . . {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} . .

والذي يعلم - والذي يخلق ويرزق كذلك - هو الذي يحكم. . ودينه الذي هو منهجه للحياة، هو الأصل الذي ترجع إليه الحياة. . أما واقع البشر ونظرياتهم ومذاهبهم فهي تفسد وتنحرف، وتقوم على علم البشر الذين لا يعلمون، والذين لم يؤتوا من العلم إلا قليلا!

ودين الله ليس غامضا، ومنهجه للحياة ليس مائعا. . فهو محدد بشطر الشهادة الثاني: محمد رسول الله، فهو محصور فيما بلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم من النصوص في الأصول. . فإن كان هناك نص فالنص هو الحكم، ولا اجتهاد مع النص. وإن لم يكن هناك نص فهنا يجئ دور الاجتهاد - وفق أصوله المقررة في منهج الله ذاته لا وفق الأهواء والرغبات:

{فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59]

والأصول المقررة للاجتهاد والاستنباط مقررة ومعروفة وليست غامضة ولا مائعة. . فليس لأحد أن يقول لشرع لم يشرعه الله: هذا شرع الله، إلا أن تكون الحاكمية لله معلنة، وأن يكون مصدر السلطات هو الله سبحانه لا"الشعب"ولا"الحزب"ولا أي من البشر، وأن يرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله لمعرفة ما يريده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت