الصفحة 94 من 171

الله، ولا يكون هذا لكل من يريد أن يدعي سلطانا باسم الله. كذلك الذي عرفته أوربا ذات يوم باسم"الثيوقراطية"أو"الحكم المقدس"فليش شيء من هذا في الإسلام. وما يملك أحد أن ينطق باسم الله إلا رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإنما هناك نصوص معينة هي التي تحدد ما شرع الله. .

إن كلمة"الدين للواقع"يساء فهمها، ويساء استخدامها كذلك. نعم إن هذا الدين للواقع. ولكن أي واقع!

إنه الواقع الذي ينشئه هذا الدين نفسه، وفق منهجه، منطبقا على الفطرة البشرية في سوائها، ومحققا للحاجات الإنسانية الحقيقية في شمولها. هذه الحاجات التي يقررها الذي خلق، والذي يعلم من خلق: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك: 14]

والدين لا يواجه الواقع ليقره ويبحث له عن سند منه، وعن حكم شرعي يعلقه عليه كاللافتة المستعارة! إنما يواجه الواقع ليزنه بميزانه، فيقر منه ما يقر، ويلغي ما يلغي، وينشئ واقعا غيره إن كان لا يرتضيه، وواقعه الذي ينشئه هو الواقع. وهذا هو المعنى بأن الإسلام"دين للواقع". . أو ما يجب أن تعنيه في مفهومها الصحيح!

ولعله يثار هنا سؤال:"إليست مصلحة البشر هي التي يجب أن تصوغ واقعهم؟!".

ومرة أخرى نرجع إلى السؤال الذي يطرحه الإسلام ويجيب عليه" {أأنتم أعلم أم الله} ؟ ... {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} !"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت