الصفحة 97 من 171

تصطدم، ولا تختل، ولا تتعارض، ولا تتوقف عن الحركة المنتظمة المستمرة - إلى ما شاء الله - كما إن هذا الوجود خاضع مستسلم للمشيئة التي تدبره، والقدر الذي يحركه، والناموس الذي ينسقه، بحيث لا يخطر له في لحظة واحدة أن يتمرد على المشيئة، أو أن يتنكر للقدر، أو أن يخالف الناموس وهو لهذا كله صالح لا يدركه العطب والفساد إلا أن يشاء الله:

{إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام، ثم استوى على العرش، يغشي الليل النهار يطلبه حثيثًا، والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره. إلا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين} . . [الأعراف: 54] .

والإنسان من هذا الوجود الكوني، والقوانين التي تحكم فطرته ليست بمعزل عن ذلك الناموس الذي يحكم الوجود كله. . لقد خلقه الله - كما خلق هذا الوجود - وهو في تكوينه المادي من طين هذه الأرض، وما وهبه الله من خصائص زائدة على مادة الطين جعلت منه إنسانًا، إنما رزقه الله إياه مقدرًا تقديرًا، وهو خاضع من ناحية كيانه الجسمي للناموس الطبيعي الذي سنَّه الله له - رضى أم أبي - يعطى وجوده وخلقه ابتداء بمشيئة الله لا بمشيئته هو ولا بمشيئة أبيه وأمه - فما يلتقيان ولكنهما لا يملكان أن يعطيا جنين وجوده - وهو يُولَد وفق الناموس الذي وضعه الله لمدة الحمل وظروف الولادة. وهو يتنفس هذا الهواء الذي أوجده الله بمقاديره هذه، ويتنفسه بالقدر وبالكيفية التي أرادها الله له. وهو يحس ويتألم، ويجوع ويعطش، يأكل ويشرب، ويمثل الطعام والشراب. . وبالجملة يعيش. . وفق ناموس الله، عن غير إرادة منه ولا اختيار، شأنه في هذا شأن هذا الوجود الكوني وكل ما فيه وكل من فيه، في الخضوع المطلق لمشيئة الله وقدره وناموسه. . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت