فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 118

الكفرة في الأصل لا غيْرة لهم، ولكن يفعلون هذا انتقامًا من المسلمين، وأمر السبي ليس شيئًا واجبًا يتحتم علينا أن نفعله، وإنما هو أمر جائز، فإذا تركناه لأجل المفسدة الكبرى التي تقع إن قمنا عليه فهذا أمر مشروع وقد يكون واجبًا، يعني قد يكون تركه واجبًا) [1] .

ولكنها عقدة النقص الموجودة لديهم، ألغت كل اعتبار للمصالح والمفاسد، فكيف نثبت أننا خلافة ولسنا تنظيم؟! إذن الحل أن نسبي!

فلو كان انتهاك الأعراض هو أمر واقع واقع بسقوط مناطقهم، فإنه بسبيهم لنساء العدو سوف يزيد ويرتفع ويكثر.

فلا حول ولا قوة إلا بالله، ثم تأتي إحداهن وتسأل هل أذهب وأنفر؟!

فلو كانت دار الإسلام مستقرة كما هو الحال الطالبان في التسعينيات، لهان الامر، ولكن هذه الخلافة تخوض حرب كر وفر وحرب غير متكافئة مع خصومها، تسقط على أثرها المناطق تلو المناطق، فحتى لو تحقق فيها معنى دار الإسلام، لاقتضى الحال لان تُمنع هجرة النساء لا لأن تنفر وتزيد العبئ وتعرض نفسها لخطر الأسر حين تنكسر شوكة هذه الخلافة والتي قادتهم أنفسهم يقولون لا يوجد ضمان أن نرجع الى الصحراء ونخسر كل المدن والمناطق!!!!

وعندما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} كان هذا بعد صلح الحديبية وبعد أن استقرت دعائم السلطة النبوية في المدينة، وبعد أن اعترف الكفار بهذه الدولة، وأرسلت قريش سهيل بن عمرو ليقيم صلحًا مع الدولة الإسلامية لمدة عشر سنوات! بينما داعش العكس، فقد كتبت في مجلتها الرسمية دابق في العدد الثامن مقال على لسان جون كانتلي بعنوان: (التحول النموذجي) ينقلُ فيه عن قادة التنظيم رغبتهم للتفاوض والهدنة مع دول الغرب، ودول الغرب تجاهلت هذا العرض تمامًا ولم تلتفت له، فضلًا أن ترسل لهم من يتفق معهم على

(1) تعليقات على متن الإقناع في الفقه الحنبلي - ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت