الجواب:
أولًا: يجب أن نعرف أن الحاضنة الشعبية أمر مُهم جدًا لتنجح الحركة الجهادية في معركتها، والحركات الجهادية في التسعينيات عندما فشلت في نضالها المسلح ضد الأنظمة المحلية التي كانت تقاتلها، تسائلوا في مابينهم، ما هي أسباب الفشل؟ وجميعهم أتفقوا على أن أحد أسباب الفشل هو أننا خضنا معركة نخبوية، مما سهل على هذه الأنظمة أن تستفرد بها وتقضي علينا تدريجيًا، بينما لو كان الشعب معنا في المعركة لصعبت هذه المهمة لأنه سوف تكثر نقاط الاشتباك وتتسع رقعة المعركة، دعك من الجهاديين وللنظر إلى الشيعة الأن في بعض دول الخليج تراهم يخوضون معركة أمنية ضد هذه النُظم، وبما أن الشيعة لا يتحركون كتنظيم نخبوي منعزل عن طائفته بل تنظيم شعبوي مؤيد من كل الطائفة تجد أن الحكومة يصعب عليها مراقبة طائفة بأكملها! بينما لو كان التنظيم عبارة عن فئة قليلة من الطائفة لسهل تحديدها والقضاء عليها وإنهاء خطرها.
ثانيًا: العديد من مشايخ الجهاد تكملوا الحاضنة الشعبية وأهميتها في المعركة، وسوف نستعرض أقوالهم، مثلًا يقول الشيخ عبد الله عزام: (والحركة الإسلامية تمثل الصاعق الذي يفجر أطنان المتفجرات، فالشعب هو المتفجرات، ولا تستطيع حركة إسلامية مهما كانت أن تواصل حربا طويلة الأمد ضد دولة ولو كانت صغيرة، فضلًا عن أن تقف سنوات أمام دولة كبرى، والحركة إذا عزلت عن الشعب فقد قضت على نفسها بالموت، كالغصن إذا قطع من شجرته مهما كان ناضجًا كبيرًا فإنه يذبل ويموت) [1] .
وقال الشيخ أسامة بن لادن كلامًا مقارب: (فإذا كان للخواص دورهم الذي لا يقوم به غيرهم، فإن العوام هم وقود المعركة الحقيقي، ومادتها
(1) مجلة الجهاد - العدد السابع والثلاثون - ربيع الثاني 1408 هـ الموافق ديسمبر 1987 م.