فهرس الكتاب
ننفّر، ننبّه، نضع الإشارات، نضع المعالم، ونحذّر، ولكن أن نقيم حكمًا على ما سيؤول إليه الأمر فهذا خطأ، وخاصة فيما يتعلَّق بالتكفير.
وأريد أن أقول وأكرّر بأن الأمر الذي اجتمعت عليه غرفة الموك ليس أمرًا مكفّرًا وإنما هو أمر يتعلّق بدعم هذه الدول لهذه الطوائف أو هذه الجماعات المسماة بغرفة الموك من أجل أعمال عسكرية، وبالتالي هذا الفعل المجرّد -نحن هنا نحكم فقهًا- لا شيء فيه. نقول بعد ذلك الجماعات تصبح أسيرة لهذه الدول، الجماعات تنفّذ برامج هذه الدول في قتالها للطوائف المجاهدة، الجماعات تصبح عميلة) [1] .
ومشايخ الجهاد لم يُحرَّموا التعامل أو حتى أخذ الدعم من الجهات الخارجية مطلقًا، بل وضعوا له ضوابط، ولم يجلوا القضية لها حكم واحد.
وفي ذلك يقول الشيخ أبو مصعب السوري: (موضوع أخذ الأموال من الجهات الخارجية مثله مثل كل المواضيع، خاضع للمحاكمة:"حلال أم حرام، مفيد أم مضر، ممكن أم غير ممكن". فهذا يختلف بحسب كل مال من الأموال) [2] .
ويقول الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: (أقول وأنصح دعكم من أخذ الأموال، وإذا أخذتموها، لا تأخذوها بشروط ولا تجعلوها عمدة لكم في جهادكم لئلا تصلوا إلى درجة غياب الاستقلالية والخضوع للمال الذي يأتيكم من الخارج) [3] .
فالشيخ هنا يقول لا بأس من أخذ المال بشرطين:
-أن لا تقبلوا ان تشترط الجهة الداعمة عليكم.
-أن لا تجعلوا هي الأساس الذي تقوم عليه الجماعة، بمعنى لا ترسم ميزانية الجماعة على المال الخارجي بل أجعله في المشاريع التي إن انقطع الدعم الخارجي في وقت من الأوقات لا تتضرر فيه الجماعة
(1) بغية الآمل في جمع المقالات والمسائل (2/ 118) .
(2) شرح كتاب حرب المستضعفين لروبرت تابر -ص 832.
(3) اللقاء الثاني مع غرفة طريق الحق - ص 9.