فهرس الكتاب
كافر آخر فهنا لا يكفر المسلم لأن هذه المسألة هي إجتهادية خلافية بين العلماء [1] ، فلذلك قلت يجب أن يكون الخضوع للكافر في أمر كفري مثل القتال ضد المسلمين أو تبني مبادئ كفرية.
والأن بعض الفصائل قد تُدعم من قبل حكومات مرتدة وقد يقول قائل: إن هذه الحكومات لا تدعم لله وليست جمعيات خيرية وإنما تدعمها حتى تستخدمها في أهدافها من منع قيام أي دولة إسلامية أو نحو ذلك، فنقول: إن أحكام التكفير لا تكون مآلية فلا يجوز أن نقول: أن هذا الفصيل كافر لأنه سوف يكفر مستقبلًا، فهذا علة غير منضبطة في إطلاق الحكم، بل في الوقت الذي يَتمُ إستخدام الفصيل فيما هو مُكفَّر تستطيع حينها فقط أن تطلق عليه حكم الكفر والعمالة. ولكن قبل ذلك لا يسعك إلا أن تُحذَّر.
ويقول الشيخ أبو قتادة في كلمة قديمة عن فصائل الموك: (وجماعة الموك هي غرفة عمليات في الجنوب في الأردن يقوم عليها الأمريكان والأردنيون والسعوديون والإماراتيون
قد يقول أخ: نعم الحكومات ليست جمعيات خيرية، من مآلات الاتفاق في جماعة الموك هو أن تكون الحكومات هذه مسيطرة على هذه الجماعات فتستخدمها من أجل قتال الطوائف المعادية لهذه الدول. هذه قضايا مآليَّة، ولا ينبغي أن نحكم على امرئ بالمآل.
(1) والشيخ سليمان العلوان له فتوى طويلة في هذا الباب بعنوان: (ما حكم نصرة دولة مسلمة حاكمها كافر على دولة كافرة معتدية) ومما جاء فيها: (بل إني أذهب إلى أبعد من ذلك؛ فلا حرج من مناصرة دولة وشعب كافر على دولة كافرة أخرى، إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام والمسلمين) ،
وقال الشيخ علي الخضير: (كما لو صالت دولة على دولة شعبها مسلم وحاكمها كافر ثم أعلن هذا الحاكم الكافر الجهاد ضد الصائل، فهنا لا مانع من الجهاد معه ضد الصائل) . [الزناد في شرح لمعة الاعتقاد لابن قدامة - ص 64] .
وفتاوى الشيخين كانتا قبل الغزو الأمريكي للعراق وعندما كان الجيش العراقي هو الجهة الوحيدة التي تدافع عن العراق، ولكن إن وجدت طوائف أخرى مثل الجماعات الجهادية فلا يجوز بلا شك القتال مع الكافر ضد الكافر، ولكن المقصد من نقل هذه الفتاوى أن القتال مع الكافر ضد الكافر ليس أمر مكفر.
وفي كتاب الشيخ أبو قتادة (جؤنة المطيبيين) والذي قدم له الشيخ المقدسي نقل أقوال أئمة السلف في مسألة القتال تحت راية المشرك ضد المشرك لتحقيق مقاصد شرعية ثم قال: (وبهذا يتبين لك أن مسألة قتال المسلم تحت راية المشركين لتحقيق بعض مصالح الاسلام من مسائل الفروع والاجتهاد التي اختلف فيها نظر الأئمة، فلا يضلل ولا يكفر مخالفها، ولينتبه إلى أنه ليس المقصود بيان ترجيح أحد القولين، وإنما رد تكفير من قال بأحد القولين كما يفعل الأغرار) .