الصفحة 15 من 74

النشرة التي هي حل السحر عن المسحور تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: حل السحر عن المسحور بالرقى، والتعوذات، والدعوات الصحيحة المأثورة، وبالأدوية المباحة، فهذا جائز بدلالة الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة [1] ، ولكن بشروطه المعتبرة، وهي:

(1) أما ما نقل عن بعض السلف من كراهيتهم وتركهم التداوي بالأدوية المباحة والمشروعة، فهو محمول على كمال توكلهم على الله، ورضاهم بقضائه وقدره، وصبرهم على بلائه، كما دل عليه حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وفيه: «هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون» (متفق عليه، البخاري(5752) ومسلم (1/ 198) ، إلا أن هذا لا يقدح في جواز التداوي بالأدوية المشروعة المباحة، كالرقى والكي ونحوها لثبوت وقوعه في الأحاديث الصحيحة الصريحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن السلف الصالح، ولكن مقام الرضا والتسليم أعلى من تعاطي الأسباب، والله أعلم.

وانظر التمهيد 5/ 267 وما بعده، والفتح 10/ 211، وصحيح مسلم (النووي) (14/ 169) . أما من كره الرقى على وجه العموم والنشرة على وجه الخصوص كما هو مذهب أهل العراق كابن مسعود (رضي الله عنه) وبعض تلامذته كالحسن البصري وإبراهيم النخعي وغيرهم، أخذا بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك» . والحديث (أخرجه الإمام أحمد(1/ 381) وأبو داود (3883) وابن ماجة (3530) وابن حبان (1412) والحاكم (4/ 217) وصححه، ووافقه الذهبي وتبعهما الألباني (الصحيحة 331) واستدلوا أيضا بخصوص قوله - صلى الله عليه وسلم - حينما سئل عن النشرة فقال: «هي من عمل الشيطان» ويأتي تخريجه، فهذا محمول على أحد أمرين:

أحدهما: أن الأحاديث والآثار الدالة على جواز الرقى والاسترقاء لم تبلغهم، وهذا فيه بعد.

ثانيهما: أنهم إنما كرهوا أنواعا من الرقى صورتها لم تكن معلومة لهم ولا معروفة في زمن الوحي، خشية أن يكون فيها شرك أو تكون سببا له، فيكون ذلك من باب سد الذرائع فيمتنع احتياطا، وهو الأقرب إلى الصواب، كما تدل عليه قصة ابن مسعود (رضي الله عنه) مع امرأته في الحديث السابق، وكذلك الآثار الواردة عن تلامذته (وانظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي) (10/ 318) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت