ويؤمنون بما جاء به الكتاب وتواترت به السنة أن المؤمنين يرون ربهم تعالى عيانا جهرة [1] وأن نعيم رؤيته والفوز برضوانه أكبر النعيم واللذة، وأن من مات على غير الإيمان والتوحيد فهو مخلد في نار جهنم أبدا، وأن أرباب الكبائر إذا ماتوا على غير توبة ولا حصل لهم مكفر لذنوبهم ولا شفاعة، فإنهم وإن دخلوا النار لا يخلدون فيها ولا يبقى في النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان إلا خرج منها [2] . وأن الإيمان يشمل عقائد القلوب وأعمالها، وأعمال الجوارح وأقوال اللسان، فمن قام بها على الوجه الأكمل فهو المؤمن حقا، الذي استحق الثواب وسلم من العقاب، ومن
(1) قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة] قال شارح الطحاوية وهذا من أظهر الأدلة ولحديث أبي سعيد وأبي هريرة ـ رضي الله عنهم ـ أن أناسا قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: «هل تضارون في رؤية الشمس والقمر ليس دونهما سحاب؟» قالوا: لا. قال: «إنكم ترون ربكم كذلك» . أخرجه البخاري باب الصراط جسر جهنم برقم (6573) وأبو داود في كتاب السنة برقم (4730) وابن ماجة في باب صفة الجنة برقم (4336) (وهذا رد على بعض المذاهب التي تنكر رؤية المؤمنين يوم القيامة لربهم. ومن هذه المذاهب الأشاعرة والجهمية والمعتزلة ومن تبعهم من الخوارج والإمامية انظر: شرح الطحاوية 1/ 207) .
(2) ويدل على ذلك حيث أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» حديث صحيح بطرقه وشواهده، أخرجه أبو داود برقم (4739) والترمذي (2435) وأحمد في مسنده (3/ 213) والطبراني في الصغير (1/ 160) وصححه ابن حبان (2596) والحاكم (1/ 69) .