الصفحة 21 من 82

فيحمد أكثر حمد وأفضل حمد حمده البشر.

فالاسمان واقعان على المفعول، وهذا أبلغ في مدحه وأكمل معنى، ولو أريد معنى الفاعل لسمي الحمَّاد أي: كثير الحمد، فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان أكثر الخلق حمدًا لربه. فلو كان اسمه أحمد باعتبار حمده لربه، لكان الأولى به الحمَّاد، كما سميت بذلك أمته. وأيضا: فإن هذين الاسمين إنما اشتقا من أخلاقه وخصائصه المحمودة التي لأجلها استحق أن يسمى محمدا - صلى الله عليه وسلم -.

وأحمد وهو الذي يحمده أهل السماء وأهل الأرض وأهل الدنيا وأهل الآخرة لكثرة خصائله المحمودة التي تفوق عدَّ العادِّين وإحصاء المحصين، وقد أشبعنا هذا المعنى في كتاب"الصلاة والسلام"عليه - صلى الله عليه وسلم -، وإنما ذكرنا هاهنا كلمات يسيرة اقتضتها حال المسافر وتشتت قلبه وتفرق همته، وبالله المستعان وعليه التكلان"ا. هـ [1] ."

قوله: (أنا المقر بأنني وهابي) : أي إن كان يتبع

(1) أحمد ومحمد ومحمود وغيرها كلها ترجع إلى مادة (حمد) وقد جاء عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن لي أسماء، أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب» وفي بعض رواياته جاء تفسير العاقب بأنه (الذي ليس بعده نبي) وذكر ابن حجر في الفتح (6/ 557) بأن هذا التفسير محتمل للرفع والوقف، أخرجه البخاري رقم (3532) كتاب المناقب باب ما جاء في أسماء الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ورقم (4896) كتاب التفسير، وأخرجه مسلم برقم (2354) كتاب الفضائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت