لي رب سوى المتفرد الوهاب) [1]
قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي ـ رحمه الله تعالى ـ في كتاب"القول السديد في شرح كتاب التوحيد": وذلك يرجع إلى أمرين:
الأول: نفي الألوهية كلها عن غير الله، بأن يعلم ويعتقد أن لا يستحق الألوهية ولا شيئا من العبودية أحد من الخلق؛ لا نبي مرسل ولا ملك مُقرب ولا غيرهما، وأنه ليس لأحد من الخلق في ذلك حظ ولا نصيب.
والأمر الثاني: إثبات الألوهية لله تعالى وحده لا شريك له، وتفرده بمعاني الألوهية كلها وهي نعوت الكمال كلها، ولا يكفي هذا الاعتقاد وحده حتى يحققه العبد بإخلاص كلمة الدين لله فيقوم بالإسلام والإيمان والإحسان وبحقوق الله وحقوق خلقه قاصدًا بذلك وجه الله وطالبًا رضوانه وثوابه.
ويعلم أن تمام تفسيرها وتحقيقها البراءة من عبادة غير الله، وأن اتخاذ أنداد يحبهم كحب الله أو يطيعهم كطاعة
(1) أما توحيد الربوبية فهو الذي أقر به الكفار على زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يدخلهم في الإسلام، وقاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والدليل قوله تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [يونس: 31] الشيخ الإمام محمد ابن عبد الوهاب ـ رحمة الله تعالى عليه ـ كشف الشبهات.