الصفحة 26 من 82

الله أو يعمل لهم كما يعمل لله ـ ينافي معنى لا إله إلا الله أشد المنافاة.

وبين الشيخ (محمد بن عبد الوهاب) ـ رحمه الله تعالى ـ أن من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله قوله - صلى الله عليه وسلم: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله حَرُم ماله ودمه، وحسابه على الله» [1] فلم يجعل مجرد التلفظ بها عاصمًا للدم والمال بل ولا معرفة معناها مع لفظها؛ بل ولا الإقرار بذلك بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ولا دمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يُعبد من دون الله؛ فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ولا دمه، فتبين بذلك أنه لابد من اعتقاد وجوب عبادة الله وحده لا شريك له، ومن الإقرار بذلك اعتقادًا ونطقا، ولابد من القيام بعبادة الله وحده طاعة لله وانقيادًا، ولابد من البراءة مما ينافي ذلك عقدًا وقولًا وفعلًا. ولا يتم ذلك إلا بمحبة القائمين بتوحيد الله وموالاتهم ونصرتهم، وبغض أهل الكفر والشرك ومعاداتهم؛ لا تغني في هذا المقام الألفاظ المجردة ولا الدعاوي الخالية من الحقيقة؛ بل لابد أن يتطابق العلم والاعتقاد والقول والعمل؛ فإن هذه الأشياء متلازمة متى تخلف واحد منها تخلفت البقية. والله أعلم. ا. هـ.

(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان برقم (130) وأحمد برقم (15970) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت