الصفحة 61 من 82

رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي» [1] .

أي أنهم غرباء بين أهليهم وأصحابهم الذين تنكروا عليهم وبدؤوا ينظرون إليهم أنهم متشددون متعصبون موسوسون وأنهم زادوا في الدين وأحدثوا ما ليس منه، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ} [المطففين: 29 - 32] .

وفي هذه الآيات العظيمة بيان من الله تعالى بأن المؤمنين المتمسكون بدينهم يظهر من بينهم بل من أقاربهم من يضحك منهم ويستهزئ بهم ويغمزهم ويفرح بهذا وينقلب إلى أهله مسرورا، وقد حصل هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من عمه أبي لهب ومن بعض رجال قريش أمثال أبي جهل والوليد بن المغيرة وغيرهم من كفار قريش، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبروا وجاهدوا في ذلك حتى نصرهم الله عليهم وأهلك أعداءهم وسوف يرى أعداء الله وأعداؤهم العذاب الشديد والضحك والاستهزاء بهم وذلك يوم القيامة عندما يكون المؤمنون في جنات النعيم فرحين

(1) أخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح برقم (2630) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت