تصلح به حالُ الزَّوجين.
55 -أنَّ حسنَ نيَّة كلٍّ من الزَّوجين فيما يعامل به صاحبُه فيما يستقبل وتناسي ما مضى سببٌ للتَّوفيق بينهما؛ لقوله: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} .
56 -تشوُّف الشَّرع إلى الإصلاح والوفاق، وأنَّ الإصلاحَ بين الزَّوجين والتَّوفيق بينهما أولى من التَّفريق، وأنَّه لا ينبغي اللُّجوء إلى التَّفريق إلَّا إذا استعصى أمرُ الزَّوجين ولم يمكن الوصول إلى حلٍّ يكون فيه الجمع بينهما؛ لقوله: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} ؛ فذكر الإصلاح دون التَّفريق، وقد قال- عزَّ وجَلَّ: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [1] .
قال ابنُ كثير [2] : «فإن تفاقم أمرهما- يعني الزوجين- وطالت خصومتُهما بعث الحاكم ثقةً من أهل المرأة وثقةً من قوم الرجل؛ ليجتمعا وينظرا في أمرهما ويفعلا ما فيه المصلحةُ ممَّا يريانه من التَّفريق أو التَّوفيق، وتشوف الشَّارع إلى التَّوفيق، ولهذا قال: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} » [3] .
(1) سورة النساء، آية: 128.
(2) في «تفسيره» 2/ 259 وانظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 175 - 176.
(3) لكن ينبغي أن يعلم أن الإصلاح الذي ندب إليه الشرع ليس معناه إماتة القضية لعدة سنوات كما يفعله بعض القضاة هداهم الله، فتجده يطلب من الخصمين أن يصطلحا بينهما ويؤجل البتّ في قضيتهما لمدة طويلة، بحجة:"لعلهما يصطلحان"؛ فتطول المنازَعات بين الخصمين؛ بل ربما بين قبيلتين، ويكثر الكلام والقيل والقال حول هذه القضية من كلا الخصمين وأنصار كل منهما، وتضيع أوقات وأعمال- بل وأعمار- ويموت أناس ويحيا أناس والقضية معلَّقة؛ وبالتالي يضطر صاحب الحق إلى الصلح ولو ترك نصف حقِّه أو أكثر؛ وهذا ليس من الصلح الذي أمر الله به؛ إذ الواجب على القاضي والحاكم النظر في القضية، فإن أمكن الإصلاح بين الخصمين دون ظلم واضح لأحدهما لحساب الآخر أصلح بينهما، وإلا بتَّ في الحكم فيها وأراح الخصمين.