الجماع- بعد العقد؛ لأنَّه عوضٌ عن استباحة فرجها؛ لقوله: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} ؛ كما أنَّ المهرَ أيضًا يتقرَّر بالخلوة بعد العقد، فإذا أسدل سترًا أو أغلق بابًا وَجَبَ المهرُ على الصَّحيح من أقوال أهل العلم؛ وهو الذي عليه عملُ الصَّحابة - رضي الله عنهم -. وقيل: لا يتقرَّر إلَّا بالوطء [1] .
12 -أنَّ عقدَ النِّكاح عقدٌ شديدٌ وميثاقٌ غليظٌ؛ لما يترتب عليه من ثبوت المحرميَّة والنَّسب والقرابة، ومن استباحة البضع الذي كان محرَّمًا قبلَ العقد، ومن وجوب النَّفقة وغير ذلك؛ لهذا يجب عند عقده مراعاةُ توفُّر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، ويجب بعد تمام عقده احترامُه والوفاءُ بجميع الحقوق المرتَّبة عليه بين الزَّوجين، ويجب عند فسخه مراعاةُ ما يلزم لذلك؛ لقوله: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} .
13 -حمايةُ الإسلام لحقوق المرأة والدِّفاع عنها وإنصافها ورفع الظُّلم عنها والتَّشديد في الدِّفاع عنها؛ لقوله: {فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} . إلى قوله: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} ؛ فقد ذكر الله- عزَّ وجلَّ- في هذه الآية سبعةَ أمور تبيِّن حرمةَ أخذ الزَّوج شيئًا ممَّا دفعه لها،
(1) انظر «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 367، «التفسير الكبير» 10/ 40، «مدارك التنزيل» 1/ 304، «البحر المحيط» 3/ 206.