بكثير من العبادات كالجهاد والأعياد والجمع والجماعات، وبكون شهادة الرَّجل بشهادة امرأتين، وميراثه مثل نصيب الأنثيين، وكون عقد النِّكاح والطَّلاق بأيديهم؛ إلى غير ذلك من الخصائص التي هي تابعةٌ لكمال استعدادهم الفطريّ؛ فالرجلُ أفضلُ من المرأة وخيرٌ منها؛ قال تعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [1] [2] .
وفي قوله: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} دون أن يقول: بما فضلهم الله عليهنَّ. تنبيهٌ على أنَّ الرجلَ من المرأة والمرأةَ من الرَّجل، وأنَّ كلَّ واحد منهما بالنِّسبة للآخر كأعضاء الجسد؛ فلا يَنبغي أن يتكبَّرَ أحدهما على الآخر، وإن كان بعض الأعضاء أفضل من بعض.
كما أنَّ فيه تنبيهًا على أنَّ التَّفضيلَ إنَّما هو بالنِّسبة للجنس؛ أي: جنس الرِّجال على جنس النِّساء؛ لا بالنِّسبة للأفراد؛ فكم من امرأة خيرٌ من زوجها؛ بل من عشرات الرِّجال في العلم والدِّين والخُلُق [3] .
(1) سورة البقرة، الآية: 228.
(2) انظر «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 416، «المحرر الوجيز» 4/ 103، «التفسير الكبير» 10/ 71 - 72، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 165، «تفسير ابن كثير» 2/ 256.
(3) انظر «البحر المحيط» 3/ 239.