وهذا الرأي مبني على وجود مواضعة متقدمة على استعمال اللفظ، وهو أمر يعسر إثباته، ويستلزم أن تكون اللغات اصطلاحية، والحق أنها إلهامية، بمعنى أن الله تعالى ألهم الإنسان أن يعبر عما يتصوره ويريده من غير مواضعة متقدمة.
المثل اصطلاحا هو نظم من التنزيل يعرض نمطا واضحا معروفا من الكائنات أو الحوادث الكونية أو التاريخية عرضا لافتا للأنظار، ليشبه أو يقارن به سلوك بشري، أو فكرة مجردة، أو أي معنى من المعاني، بقصد التوضيح أو الإقناع أو البرهان أو التأثير، أو لمجرد الإقتداء به، أو التنفير منه والابتعاد عنه أو بقصد بيان الفارق بين أمرين متناقضين للأخذ بأحدهما والابتعاد عن الآخر أو للبرهان على صحة أحدهما، وبطلان الآخر [1] .
المطلب الثالث: الفرق بين المماثلة والمشابهة
الفرق بين المماثلة والمشابهة هو أنّ الأولى تستعمل في المتفقين في الماهية والواقعية، بخلاف الثانية فإنّما تستعمل غالبًا في مختلفي الحقيقة، المتفقين في خصوصية من الخصوصيات" [2] ، وبهذا يعلم أنّ التجربة تجري في المتماثلين والمتفقين في الحقيقة، كانبساط الفلز حينما تمسُّه النار، وهذا بخلاف الاستقراء، فإنّ مجراه الاَُمور المختلفة كاستقراء أنّ كل حيوان يتحرك فكه الاَسفل عند المضغ، فيتعلّق الاستقراء بمختلفي الحقيقة كالشاة والبقرة والاِبل."
وقد تكرر في كلام غير واحد من أصحاب المعاجم أن المَثَل والمثْل سيان، كالشَبَه والشبْه، ومع ذلك كلّه نرى أنّ القرآن ينفي المثْل لله،
(1) - مصدر سابق، عبدالرحمن النحلاوي، التربية بضرب الأمثال ص 19
(2) - جعفر السبحاني، الاَمثال في القرآن الكريم"دراسة مبسّطة حول الاَمثال الواردة في الكتاب العزيز".