فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 192

سمعي من غيرها، ولا أن العقل السليم ينكر أن تكون واقعة، كما قال بعضهم هذا القول في قصة الملائكة وسجودهم لآدم عليه السلام.

ولو فتح هذا الباب من التأويل الجامح، لاتخذه ضعفاء الإيمان وسيلة إلى جحود كثير من الحقائق، حيث يحملون آياتها على أنها تمثيل، ويخترعون لها من الممثلات ما تشاء أهواؤهم.

وإذا كان القرآن إنما نزل بلسانٍ عربِيٍّ مبين، فإنَّ العرب لا يذهبون بالكلام مذهب التمثيل إلا أن يحفوه بقرينة كافية في الدلالة على أنه تمثيل. [1]

دلّت غير واحدة من الآيات القرآنية على أنّ القرآن مشتمل على الاَمثال، وأنّه سبحانه ضرب بها مثلًا للناس للتفكير والعبرة، قال سبحانه: (لَوْ أَنْزَلْنا هذا الْقُرآنَ عَلى جَبلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعًا مُتَصدّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الاََمْثالُ نَضْربُها لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفكَّرون) [2]

إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على وجود الاَمثال في القرآن، وانّ الروح الاَمين نزل بها، وكان مَثَلًا حين النزول على قلب سيد المرسلين، هذا هو المستفاد من الآيات.

المبحث التاسع: الخصائص الفنية للتمثيل في القرآن

إذا جئنا إلى التمثيل في القرآن وقمنا بمقارنته بغيره من الأمثال وجدنا أسلوبا

(1) أنظر مجلة"الهداية الإسلامية"الجزء الثالث من المجلد السادس عشر، رمضان، 1362 هـ

(2) الحشر: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت