سلمت من غوائل الدهر، بيد أن ما بقي منها ووصل إلينا يدل دلالة كبيرة على منزلة الأمثال بين الناس، وأهميتها، وكثرتها اللافتة للانتباه. [1]
وكما تم ذكره آنفًا فإن هذه الكتب لم تسلك منهجًا واحدًا في جمع الأمثال، كما أنها اختلفت في طريقة العرض والتفسير.
فمنها ما جاء بالقصص والأخبار، وفي أثناء ذلك بيّن ما قيل فيها من عبارات سارت مثلًا بين الناس، وفي مقدمة هذا النمط من الكتب كتاب أمثال العرب) للمفضل الضبي ت 178 هـ)، وهو أقدم كتاب في الأمثال وصل إلينا، و"يعالج إلى حد ما أمثالًا جاهلية، أو بعبارة أدق، أمثالًا تصور في صياغتها وموضوعها نزعة جاهلية" [2] .
ومنها ما أولى عناية خاصة للقضايا اللغوية، والاستدلال عليها بالشعر وأساليب العرب، وينهض (كتاب الأمثال) لأبي فيد مؤرج بن عمرو السدوسي ت 195 هـ مثالًا جليًا على هذا النمط من التأليف، وكذا كتاب (الفاخر) للمفضل بن سلمة ت 291 هـ- وكتاب (الزاهر في معاني كلمات الناس) لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري ت 328 هـ.
ونحا أبو عبيد القاسم بن سلام ت 224 هـ) منحى آخر في تأليف كتابه (الأمثال) إذ رتبه"على أساس الموضوعات والمعاني الإنسانية، وهو أمر نرى أن أبا عبيد لم يسبق إليه، وكان مدعاة لإعجاب العلماء به والثناء عليه في كل عصر" [3] .
ونظر بعضهم إلى صيغة المثل، وجمعوا ما جاء على هذه الصيغة من أمثال، وكانت صيغة أفعل من كذا مدار جمع أكثر من كتاب، منها (الدرة الفاخرة
(1) د. علي أبو زيد، قراءة في منهج مجمع الأمثال للميداني والمكرر فيه (مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 86 - 87 ربيع الآخر 1423 هـ آب(أغسطس) 2002 السنة الثانية و العشرون
(2) المصدر السابق، د. علي أبو زيد
(3) نفس المصدر السابق، د. علي أبو زيد