لقد وجدت الدول النامية نفسها بعد استقلالها مباشرة في فترة الخمسينات والستينات بقاعدة اقتصادية هشة و كان الزاما عليها الخروج من هذا الوضع ومحاولة بناء إقتصادياتها، وقد أصطد مت بواقع أنها تفتقرالى السيولة اللازمة لذا كان عليها اللجوء إلى هيئات دولية في تلك الفترة و بالفعل تحصلت على التمويل نظرا للاستقرار الاقتصادي الذي كان يعرفه العالم آنذاك هذا من جهة و لحاجة الدول المصنعة للمواد الأولية المتوفرة لدى الدول النامية من جهة أخرى و قد تحصلت عليها بمبالغ طائلة و بأسعار فائدة ميسرة على أمل أن تساعدها على النهوض بالتنمية.
و بالفعل اتبعت الدول النامية سياسات مختلفة كانت في الغالب غير مناسبة بهدف تنمية اقتصادها لكن الواقع أن الدول المصنعة مولتها لتبقى تابعة لها ولتجد أسواقا جديدة لتصريف منتجاتها وهذا دون أن تفسخ لها المجال للتصدير وهذا ما فجر أزمة المديونية الخارجية للدول النامية في صائفة 1982 التي كادت أن تقضى على النظام المالي العالمي القائم، فهي تعتبر أكبر مشكلة يواجهها العالم اليوم بعد أزمة 1929 م التي انتهت بحرب مدمرة.
و في خضم هدا الوضع اضطرت الدول النامية للاقتراض مجددا لكن هذه المرة الأموال المقترضة موجهة أساسا للاستهلاك من أجل تغطية الحاجيات الوطنية الاستهلاكية هذا ما زاد من حجم الديون خاصة قصيرة الاجل منها الأمر الذي زاد من خدمات الديون و التي صارت تتجاوز الديون نفسها حيث صارت تلتهم الجزء الأكبر من موارد الصادرات التي لم تكن كافية لعدم تنوعها واعتمادها على قطاعات معينة.