المطلب الأول: تعريف المديونية الخارجية:
الدين أو الاستدانة بصفة عامة هي عملية يلجا إليها الشخص عندما يكون عاجزا عن متطلبات الانفاق اعتمادا فقط على موارده المالية الخاصة وقد يحدث أن تكون هذه العملية اضطرارية أو يحدث أن تكون مؤقتة أو أن تكون مستمرة وفي جميع الحالات فإن الاستدانة
ليست دائما ملجأ للشخص الضعيف فردا كان أو مؤسسة أو دولة وإنما هو سلوك مطلق في العمل الاقتصادي و كثيرا ما يلجأ إليها الشخص القوي لكن الهدف يختلف بسبب الأقوياء و الضعفاء.
... أما المديونية الخارجية على وجه الخصوص فليس لها تعريف دقيق لكن هناك تعريف انفردت به ثلاث هيئات دولية هي صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة التعاون و التمنية وقد اقترحته سنة 1984 ومضمونه هو:
المديونية الخارجية الإجمالية تساوي في تاريخ محدد مجموع الالتزامات التعاقدية الجارية التي تسمح بتسديد المقيمين لدولة ما إزاء غير المقيمين و المستوجبة ضرورة دفع الأصل (رأس المال) مع أو بدون فوائد أو دفع الفوائد مع أو بدون تسديد الأصل
المطلب الثاني: مراحل المديونية الخارجية
المرحلة الأولى: ما قبل الحرب العالمية الثانية
تمتد هذه المرحلة من عام 1820 - 1840 وهي تاريخيا مرحلة ذات حركة دولية عالمية لرؤوس الاموال وتميزت بتصدير كثير لرؤوس الاموال من جانب بريطانيا و فرنسا وتوجه جزء من هذه الاموال نحو البلدان الجديدة آنذاك وجزء أخر لبلدان العالم الثالث الخاضعة للإمبراطوريات الاستعمارية كما شهدت نهاية السبعينات تطورا مفرطا في ديون الإمبراطورية العثمانية و مصر
وعقب الحرب العالمية الأولى فقد تم تحديث الحركات الأولية لرؤوس الاموال و كانت الولايات المتحدة الأمريكية البلد الدائن الأساسي بالنسبة لبقية العالم وفي ملفات مخزون الديون الدولية نجد عدد البلدان الأساسية: كندا- استراليا - الهند إلا أن الحدث البارز في هذه المرحلة هو الازمة الاقتصادية الدولية التي بدأت في و. م. أ. عام 1929 وسميت بأزمة الثلاثينات وقد أدت الأزمة بالدرجة الأولى إلى هبوط مدا خيل صادرات البلدان المدينة بسبب الركود في البلدان الصناعية و صعود سياسة الحماية و انهيار أسعار المواد الأولية مما أدى في نهاية الأمر إلى انفجار أزمة الديون وكانت أزمة الديون الدولية ذات مدى عالمي و قد عملت البلدان المدينة في المرحلة الأولى لتجاوز أزمة السيولة خاصة بمحاولة الحصول على الاعتمادات لأجل قصير من