ومما يدل على هذا الميل الفطري نحو القصة والرغبة في تتبع أحداثها ما ورد في صحيح الحديث أنه صلى الله عليه وسلم ذكر قصة موسى مع الخضر ثم قال:"وددنا أن موسى كان صبر فقص الله علينا من خبرهم 0"
والمتتبع لأحداث قصة ما لا يقف حيال أشخاصها وأحداثها موقفًا سلبيًا، بل هو على ... وعي منه أوغير وعي، يدس نفسه وسط الأحداث والمواقف فيعبر تارة برضاه عن هذا الموقف، وسخطه على آخر 0
وما من شك في أن إقبال الناس في أن إقبال الناس على القصص وتعلقهم بأحداثها يعمق ... مضامينها في نفوسهم ويمكنهم من الاستيعاب الجيد، والتأثر بالأحداث.
ثالثًا:- الوعظ والتذكير، والترغيب والترهيب، والفرج بعد الشدة، وحسن العواقب المشاهدة في هذه الدار، وحسن الثناء والمحبة في قلوب الخلق، وما فيه من زاد للمتقين وسرور للعابدين وسلوة للمحزونيين ومواعظ للمؤمنين، فليس المقصود من قصصهم أن تكون سمرا، وإنما الغرض الأعظم منها أن تكون تذكيرا وعبرا (1)
رابعًا:- القصة - أحيانا - تكون وسيلة من وسائل الجدل وإلزام الخصم بطريق نفسي لا تنتبه فيه نفسه إلى النفرة والمعاندة، بل تستيقظ في نهاية القصة على صوت الحق مدويا في قرارتها فتعود إليه أو تصير مفحمة منقطعة (2)
ــــــــــــــــــــــ
(1) تيسير المنان في قصص القرآن صـ 26 جمع وترتيب أحمد فريد ط دار ابن الجوزي 0
(2) النهج القويم في دراسة علوم القرآن الكريم صـ 19 للدكتور عبد الغني عوض الراجحي مطبعة دار التأليف 1965 م 0