فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 92

إن اللغة التي يستخدمها الإنسان في تواصله مع الناس من حوله هي علامة عقله وصلاح قلبه، فبقدر سمو لغته وطُهرٍها وترفعها عن الفحش والبذاءة، يكون سمو عقله وشرفه [1]

وطيب الكلام يحتاج إلى تربية ومعاهدة ولهذا قال عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - (إن أحق ماطهر الرجل لسانه) ، وقد يكون هذا يسيرًا في الأحوال العادية، لأن الإنسان قد يتكلف حسن المنطق والبعد عن الفحش، لكن قد يعرض للمرء عوارض تكشف عن معدنه الحقيقي [2]

يقول السعدي رحمه الله في فوائد السورة (ومنها التأدب مع المربي وخطاب المتعلم إياه ألطف خطاب، لقول موسى عليه السلام {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف:66] .

، فأخرج الكلام بصورة الملاطفة والمشاورة وأنك هل تأذن لي في ذلك أم لا. [3]

يقول السعدي رحمه الله في فوائد السورة (استعمال الأدب مع الله تعالى في الألفاظ، فإن الخضر أضاف عيب السفينة إلى نفسه، بقوله {فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف:79] .

وأما الخير فأضافه إلى الله تعالى {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف:82] ، كما قال ابراهيم عليه السلام: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين} [الشعراء:80] ، وقالت الجن: {وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [الجن:10] مع أن الكل بقضاء الله وقدره (4) .

(1) الصويان، أحمد عبدالرحمن، في البناء الدعوي، (السعودية: البيان مركز البحوث والدراسات،1433 هـ) ، ص 61

(2) الصويان، أحمد عبدالرحمن، في البناء الدعوي، مرجع سابق، ص 64

(3) السعدي، عبدالرحمن ناصر، تيسيرالكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، مرجع سابق، ص 457

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت