إن اللغة التي يستخدمها الإنسان في تواصله مع الناس من حوله هي علامة عقله وصلاح قلبه، فبقدر سمو لغته وطُهرٍها وترفعها عن الفحش والبذاءة، يكون سمو عقله وشرفه [1]
وطيب الكلام يحتاج إلى تربية ومعاهدة ولهذا قال عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - (إن أحق ماطهر الرجل لسانه) ، وقد يكون هذا يسيرًا في الأحوال العادية، لأن الإنسان قد يتكلف حسن المنطق والبعد عن الفحش، لكن قد يعرض للمرء عوارض تكشف عن معدنه الحقيقي [2]
يقول السعدي رحمه الله في فوائد السورة (ومنها التأدب مع المربي وخطاب المتعلم إياه ألطف خطاب، لقول موسى عليه السلام {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف:66] .
، فأخرج الكلام بصورة الملاطفة والمشاورة وأنك هل تأذن لي في ذلك أم لا. [3]
يقول السعدي رحمه الله في فوائد السورة (استعمال الأدب مع الله تعالى في الألفاظ، فإن الخضر أضاف عيب السفينة إلى نفسه، بقوله {فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف:79] .
وأما الخير فأضافه إلى الله تعالى {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف:82] ، كما قال ابراهيم عليه السلام: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين} [الشعراء:80] ، وقالت الجن: {وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [الجن:10] مع أن الكل بقضاء الله وقدره (4) .
(1) الصويان، أحمد عبدالرحمن، في البناء الدعوي، (السعودية: البيان مركز البحوث والدراسات،1433 هـ) ، ص 61
(2) الصويان، أحمد عبدالرحمن، في البناء الدعوي، مرجع سابق، ص 64
(3) السعدي، عبدالرحمن ناصر، تيسيرالكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، مرجع سابق، ص 457