وقد ورد عن علقمة أنه حين قدم الشام غريبًا دعا: (اللهم يسر لي جليسًا صالحًا) لأن الجليس الصالح يذكرك إذا غفلت، ويعينك إذا تذكرت. [1]
وتدبر قصة موسى مع فتاه وخادمه، تجد كرم الخلق، ولطافة المعاملة، وحسن الصحبة: يخبره بتفاصيل مسيره، ويشركه في طعامه، ويعذره في خطئه، بل يدخل السرور على نفسه إذهابًا لروعه، قال تعالى: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} [الكهف:64] .
الارتباط بالله والعبودية، تذكر فضل الله ورحمته دائمًا، التأدب مع الله عزوجل من الصفات المهمة لدى المربي وبمقدار وجود هذه الصفات في شخصيته يكون أثره وتأثيره في االوسط الذي يعيش فيه.
{فوجدا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا} [الكهف:65] ، وفي التأدب مع الله عزوجل قال تعالى على لسان موسى عليه السلام في خرق السفينة {فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا} [الكهف:97] .
إن وجود الجوانب الإيمانية، والمعاني الروحية في نفسية المربي لها أثر كبير على المتربين، فبقدر وجود الجوانب العبادية المحضة والصلة بالله عزوجل يكون الأثر الكبير من المربين على المتربين، ونحن بزمن بحاجة لمربين أقوياء،. وخاصة أقوياء في صلتهم بالله عزوجل، حتى يكون لهم الأثر الطيب على ذواتهم وطلابهم، وإن من النقص والعيب والخلل أن يكون المربي بعيد عن الله عزوجل يعيش قسوة في قلبه وجفوة في نفسه، وأعظم الحرمان أن يكون المربي يعيش البعد والقسوة والجفاء ويعيش انتكاسة داخلية في قلبه، وقسوة في قلبه ويترك العديد من العبادات التي تربى عليها.
والعبودية معنى واسع يظلل برواقه جوانب الحياة المختلفة والمتعددة، وهي مراتب ومنازل متفاوتة، فكل جهد يقوم به المسلم في هذه الحياة من شعيرة من شعائر
(1) الخزندار، محمود محمد، هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا، (السعودية: دار طيبة، 1997 م) ، ص 259 ـ 260