الصفحة 17 من 46

وجعلهنَّ سيبويه من ثلاثة مخارج، لكنه ضمَّ إلى الهمزة الهاء والألف، بينما أسقط الخليل الألف من الحلقية وألحقها بالهوائية [1] .

أمَّا علماء التجويد، فإن أكثرهم نحا منحى سيبويه في ذكر مخارج أصوات الحلق [2] ، إلا أنَّ بعضهم أخرج الألف من حروف الحلق، فقال مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) :"فأمَّا الحروف التي تخرج من الحلق فستّة: الهمزة والهاء والحاء والعين والخاء والغين، وقد زاد قومٌ الألف" [3] ، وفعل ذلك أيضًا شريح بن محمد الرعيني (ت 537 هـ) في كتابه (نهاية الإتقان) ، فقال:"حروف الحلق ستة: الهمزة من أقصى الحلق وتليها الهاء، ومن وسط الحلق الحاء وتليها العين، ومن أدناه الخاء وتليها الغين" [4] .

وانتهى الأمر بعلماء التجويد إلى الأخذ برأي الخليل في إخراج الألف من حروف الحلق، وتخصيص مخرج الجوف لحروف المدِّ ومنها الألف، والأخذ بترتيب سيبويه للمخارج الأخرى وجَعْلِهَا سبعة عشر بإضافة مخرج الجوف إليها، وتبلور هذا الاتجاه عند ابن الجزري (ت 833 هـ) فإنّه قال في كتابه (التمهيد في علم التجويد) الذي ألَّفه سنة (769 هـ) :"مخارج الحروف عند الخليل سبعة عشر مخرجًا، وعند سيبويه وأصحابه ستة عشر، لإسقاطهم الجوفية. .. فللحلق ثلاثة مخارج لسبعة أحرف: فمن أقصاه الهمزة والألف؛ لأنّ مبدأه من الحلق، ولم يذكر"

(1) يُنظر: حلمي خليل: التفكير الصوتي عند الخليل ص 27 - 28، وأحمد محمد قدور: أصالة علم الأصوات عند الخليل ص 36 - 37.

(2) يُنظر: الداني: الحديد ص 102، وعبد الوهاب القرطبي: الموضح ص 78، والعطار: التمهيد ص 277.

(3) الكشف 1/ 139.

(4) نهاية الإتقان ورقة 34، ويُنظر: أبو حيان: ارتشاف الضرب 1/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت