المبحث الثاني
مخارج الأصوات الستَّة عند علماء العربية والتجويد
أقدم مَن درس مخارج الأصوات العربية هو الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 170 هـ) في مقدِّمة كتابه (العين) ، فقال عن مخارج الأصوات الستَّة: ..."فأقصى الحروف كلها العين ثم الحاء، ولولا بحَّةٌ في الحاء لأشبهت العين لقرب مخرجها من العين، ثم الهاء، ولولا هَتَّةٌ في الهاء، وقال مرَّة (هَهَّةٌ) ، لأشبهت الحاء لقرب مخرج الهاء من الحاء، فهذه ثلاثة أحرف في حيِّز واحد، بعضها أرفع من بعض، ثم الخاء والغين في حيِّز واحد، كُلُّهُنَّ حَلْقِيَّةٌ" [1] . ووصفهنَّ الخليل بقوله:"فالعين والحاء [والهاء] والخاء والغين حلقية، لأنّ مبدأها من الحَلْقِ" [2] .
وذكر الخليل الهمزة مع الياء والواو والألف وسمَّاها هوائية؛ لأنها لا يتعلَّق بها شيء [3] ، ويبدو أن إدراج الخليل للهمزة مع هذه الأصوات لأنها قد تُسَهَّلُ فتصير إليهن، يدل على ذلك قوله في موضع آخر:"وأمَّا الهمزة فمخرجها من أقصى الحلق، مهتوتة مضغوطة، فإذا رُفِّهَ عنها لانت فصارت الياء والواو والألف، إلى غير طريقة الحروف الصِّحاح" [4] . فالهمزة عند الخليل صوت من أقصى الحلق إذا كانت مُحَقَّقَةً، وهي هوائية إذا كانت مُسَهَّلَةً.
(1) العين 1/ 57.
(2) العين 1/ 58.
(3) العين 1/ 58.
(4) العين 1/ 52.