المبحث الثالث
مخارج الأصوات الستَّة عند المحدثين
كانت الكتابات الأُولى لدى الدارسين الْمُحْدَثِين عن أصوات العربية تنحو منحى ما قرَّره علماء العربية والتجويد الأوائل في ترتيب مخارج الحروف، فقال المستشرق الألماني برجشتراسر بعد أن سرد مخارج الأصوات على نحو ما ورد عند سيبويه:"فهذا كله صحيح ما فيه شك، من وجهة نظر علماء الغرب" [1] . وقال المستشرق الألماني أرتور شادِهْ وهو يتحدث عن ترتيب سيبويه للمخارج:"إنه بلغ في تعيين مواضع الحروف ومخارجها من الصحة والدِّقة، مما يَعْسُرُ علينا الزيادة والإصلاح" [2] .
وكان الدكتور إبراهيم أنيس أول مَن درس مخارج أصوات الحلق من الدارسين العرب المحدثين, وقدَّم لكلامه بالإشارة إلى أن المحدثين، ويقصد دارسي الأصوات من الغربيين، لم يحاولوا تحديد وظيفة الحلق بين أعضاء النطق، ثم قال:"ولعلَّ البحوث المستقبليّة تكشف لنا عن أسرار جديدة لأصوات الحلق" [3] . وأحسب أن عدم اهتمام دارسي الأصوات من الغربيين بأصوات الحلق متأتٍّ من عدم وجود أكثر هذه الأصوات في لغاتهم، فهي لا تشكِّل قضية عندهم.
(1) التطور النحوي ص 13.
(2) علم الأصوات عند سيبويه وعندنا ص 64.
(3) الأصوات اللغوية ص 88 - 89.