الصفحة 20 من 46

ثم ذكر الدكتور إبراهيم أنيس مخارج الأصوات الستَّة، وتابع علماء العربية في تحديد مخرج الغين والخاء، وهو أدنى الحلق إلى الفم، وفي تحديد مخرج العين والحاء، وهو وسط الحلق، لكنه في تحديد مخرج الهمزة والهاء استفاد من اكتشاف المحدثين للوترين الصوتيين ودورهما في النطق، فالهمزة تُنطق بانطباق الوترين انطباقًا تامَّا، فلا يسمحان بمرور الهواء إلى الحلق، ثم ينفرج الوتران فجأة فيُسْمَعُ صوت الهمزة، وتُنْطَقُ الهاء بتباعد الوترين الصوتيين وضغط الهواء خلالهما؛ فيُسْمَعُ نوعٌ من الحفيف الذي يشكِّلُ صوت الهاء [1] .

ويطول الكلام إذا تتبَّعت عبارة كل واحد من دارسي أصوات العربية المحدثين على انفراد، وقد يكون جمع أقوالهم في مخارج أصوات الحلق مفيدًا من ناحيتين، الأولى: اختصار الكلام، والثانية: عرض عباراتهم في مخرج الصوت الواحد في موضع واحد مما يسهل الموازنة بينها.

وأحسب أننا لسنا بحاجة إلى تتبع أقوالهم في مخرج صوت الهمزة، لأنه ليس موضع اختلاف بين المحدثين، فهم جميعًا متفقون على أن الهمزة تخرج من بين الوترين الصوتيين على نحو ما قال د. إبراهيم أنيس [2] .

وهم أيضًا متَّفقون على أن الهاء تخرج من فتحة المزمار الكائنة بين الوترين الصوتيين، وذلك بتباعدهما وضغط الهواء خلالها [3] ، وهو ما أحسب أنهم واهمون فيه، على نحو ما سأبين في المبحث الآتي.

(1) يُنظر: الأصوات اللغوية ص 88 - 91.

(2) يُنظر: محمود السعران: علم اللغة ص 131، وكمال بشر: علم الأصوات ص 288.

(3) يُنظر: المصدران السابقان ص 148 و ص 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت