إنتاج بعض أصوات الحلق الستَّة، بأن يكونا موضعًا لاعتراض النَّفَس وتضييق مجراه، على نحو ما سنوضح ذلك بعد قليل.
وأمَّا لسان المزمار، أو الغلصمة، فله وظيفة غير نطقية عند الدارسين، وهي حماية الحنجرة عند بلع الطعام، ويمنحه هذا البحث وظيفة نطقية، وهي الاشتراك في إنتاج بعض الأصوات الستَّة.
أمَّا تجويف الحلق الكائن فوق الحنجرة فأحسب أنه لا يشكِّل تجويفًا أنبوبيًا كاملا، فهو عبارة عن حجرة يحدُّها من الأسفل لسان المزمار وأعلى الحنجرة، ومن الخلف جدار الحلق الخلفي، وينفتح من الأعلى إلى التجويف الأنفي، ومن الأمَّام يشكِّل جذر اللسان واللهاة وما يحيط بها من الحنك اللين والفتحة الكائنة بين سطح أقصى اللسان واللهاة الواجهة الأمَّامية لهذه الحجرة.
ولا شكَّ في أن اللهاة لها القابلية على التراجع إلى الخلف والاتصال بالجدار الخلفي لتلك الحجرة، فينسدُّ طريق النفس إلى التجويف الأنفي، ولكن هذه العملية لا علاقة لها بإنتاج الأصوات الستَّة، أمَّا جذر اللسان فإن تراجعه إلى الخلف لا يصل إلى الجدار الخلفي للتجويف الحلقي، أو يقترب منه على نحو يؤدي إلى إنتاج أي من الأصوات الستَّة.
أمَّا الجزء الأسفل من تلك الحجرة، فإنّه لا يشكِّل أنبوبًاَ أو ما يشبه الأنبوب، فليس ثمَّة سوى لسان المزمار الذي يغطي فتحة الحنجرة عند عملية البلع، ولا يصل إلى الجدار الخلفي المقابل له، فوق فتحة المريء، كما تصوَّر ذلك بعض الدارسين في تحديد مخرج العين والحاء، لأنه لو وصل إلى الجدار الخلفي للتجويف الحلقي المقابل له لأدَّى ذلك إلى سدِّ منفذ الطعام إلى المريء.
وهذه صورة للحنجرة تبين مكوِّناتها من الخلف: