الذي يقرأ كتب الوعظ لابن الجوزي لابد أن يكون على حذر: وكتب الوعظ بالذات وسائر كتبه أيضًا، لابد أن يكون على حذر من الأحاديث ولابد أن تتثبت في صحتها أو ضعفها أو مرتبتها عمومًا, فابن الجوزي في بعض مجالسه تأوه وخرج منه هذه الكلمة ,فقال: (قلتُ يومًا في مجلسي: لَو أَن الْجِبَال حَمَلَت مَا حُملت ُلَعَجَزْت فَلَمَّا عُدْت إِلَى مَنْزِلِي قَالَت لِي الْنَّفْس كَيْف قُلْت هَذَا؟ وَرُبَّمَا أَوْهَم الْنَّاس أَن بِك بَلاءً وَأَنْت فِي عَافِيَة فِي نَفْسِك وَأَهْلِك، وَهَل الَّذِي حُمِلتَ إِلَا الْتَّكْلِيْف الَّذِي يَحْمِلُه الْخُلُق كُلُّهُم؟ فَمَا وَجْه هَذِه الشَّكْوَى؟) ؟ كل من يجلسون أمامك أيضًا يحملون هذه التكاليف، القرآن والسنة والأوامر والنواهي هم مطالبون بها أيضًا، فما وجه هذه الشكوى والمفروض أنك شاب، وربما يدعوا هذا الكلام إلى تيئيس المستمع، إلا أن يكون صاحب بصيرة عندما أنا أقول مثلًا: أتوجع مثل ابن الجوزي، يمكن أن يقول بعض التلامذة: إذن ماذا نفعل؟!! فيحدث له نوع من اليأس إلا أن يكون بصيرًا فأنت بهذا تضر هؤلاء المستمعين أو ربما يرثي لحالك بعض الناس.
كتم البلاء نعمة: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ من شماتة الأعداء، في الدعاء في آخر الصلاة فطالما أنت في عافية وظاهر أمام الناس في عافية وأنت محترم أول ما تذكر