إِنَّمَا كُنْت دَلَيْلًَا، وَبَعْد الْوُصُول يُسْتَغْنَى عَن الْدَّلِيل، قَال: هَيْهَات كُلَّمَا زِدْتَ زَادَت مَعْرِفَتُك لْمَحْبُوَبك وَفَهِمْت كَيْف الْقُرْبُ مِنْه وَدَلِيْل هَذَا أَنَّك تعلم غَدَا أَنَّك الْيَوْم فِي نُقْصَان، أَوَ مَا تَسْمَعُه يَقُوْل لِنَبِيِّه صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم {وَقُل رَّب زِدْنِي عِلْما} ثُم أَلَسْت تَبْغِي الْقُرْب مِنْه، فَاشْتَغِل بِدَلَالَة عِبَادِه عَلَيْه، فَهِي حَالِات الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الْصَّلاة وَالْسَّلام، أَمَا عَلِمْت أَنَّهُم آَثَرُوْا تَعْلِيْم الخّلق عَلَى خَلَوَات الْتَّعَبُّد لِعِلْمِهِم أَن ذَلِك آَثَر عِنْد حَبِيْبِهِم، أُمَّا قَد قَال الْرَّسُوْل - صلى الله عليه وسلم - لَعَلِّي رَضِي الْلَّه عَنْه:"لِأَن يَهْدِي الْلَّه بِك رَجُلا خَيْر لَك مِن حُمْر الْنَّعَم".
كُنَّا وَصَلْنَا فِي الْمَرَّة الْمَاضِيَة عِنْد قَوْلِه: (وَعَايَنْت بَصِيْرَتِي مِن الْطافِه مَا دَعَانِي إِلَى الْهَيْمَان فِي مَحَبَّتِه وَحَرَّكَنِي إِلَى الْتَّخَلِّي لِخِدْمَتِه وَصَار يَمْلِكُنِي أَمَرٌ كَالوَجد كُلَّمَا ذَكَرْتُه, فَعَادَت خَلْوَتِي فِي خِدْمَتِي لَه أَحْلَى عِنْدِي مِن كُل حَلَاوَة.) كنا قد وصلنا إلى هذا المقطع من الخاطرة،.
خلاصة الخاطرة السابقة: أن الذكر يتعلق تعلقًا أكيدًا بالمحبة، وذلك أننا نعلم ضرورةً أن من أحبَّ شيئًا كلِفَ به، وصار كلفه به ككلف الصبي باللعبة.
وصية عمر لمولاه أسلم: ولذلك كان عمر _رضي الله عنه _يوصي إلى الإعتدال في هذا الباب كما رواه الإمام البخاري في كتاب الأدب المفرد بسند صحيح، قال عمر لمولاه