الصفحة 16 من 215

فكثير من الصحابة والتابعين وتابعيهم كانوا يكررون مثل هذا الكلام شفقة من الحساب، وإلا لا يوجد أحد يكرَّمه الله عز وجل ويقيم قدميه على الصراط المستقيم ويقول: ليتني كنت خروفًا، لأن أعظم نعيم الجنة هو رؤية الله عز وجل، فلا يقول الإنسان ليتني كنت خروفًا أو ترابًا، فالواحد إذا هداه الله عز وجل ينتظر نعيم الجنة ليتمتع كما قال مرحوم ابن عبد العزيز لسفيان الثوري عندما دخل سفيان الثوري ووجده كان هاربًا ومات في البيت وحده، وكان يحبس يحيى ابن قطان وعبد الرحمن بن مهدي وحماد بن سلمة دخل عليه، مرحوم ابن عبد العزيز عندما رآه سفيان الثوري انتفض جسده، فقال له: مرحوم، اسكن فإنك قادم على الذي كنت تعبده، لماذا تخاف؟ ستُلقي عصا الترحال، وتقدم على أرحم الراحمين الذي كنت تعبده، والذي هربت في شرق البلد وغربِها- حتى تُحقق العبودية له سبحانه وتعالى فكأنه يؤمله في المسألة. فابن الجوزي يقول: أنا ما قلتها على سبيل الشكوى، ولكن قلتها على سبيل الاسترواح وأنه يريح نفسه بمثل هذه الكلمة. ثم قال: (ثُم مِن ظَن أَن التَّكَالِيف سَهْلَة فَمَا عَرَفَهَا، أَتُرَى يَظُن الْظَّان أَن الْتَّكَالِيَف غُسْل الْأَعْضَاء بَرْطَلٍ مِن الْمَاء أَو الْوُقُوْف فِي مِحْرَابٍ لأداء رَكْعَتَيْن؟ هَيْهَات هَذَا أَسْهَل الْتَّكْلِيْف،.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت