الصفحة 17 من 215

هل يشرع أن يقول المرء لفظة التكليف: هناك كلام من جهة مشروعية أن يقولها المرء لأنها لم ترد في كتاب الله إلا منفية {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا} و {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} فكلمة تكليف جاءت منفية لأن من جملة التكليف الإيمان والعمل الصالح، هذا هو التكليف كله، وإنما يجد المرء راحة نفسه وراحة قلبه في الإيمان، أما التكليف ما فعلته بكلفة، وبمشقة، يُقال عنه تكليف.

لكن أكثر الفقهاء والمتكلمين أطلقوا لفظة التكليف على اعتبار التكليف المطاق:) لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها (إذن كلفها بما في وسعها، فأخذوها من هذا الاعتبار ليس التكليف الذي يكون فيه نوع من المشقة الشديدة ,والتكاليف والأحكام الشرعية سواء كانت خرجت على سبيل الأمر بأصنافه: الوجوب والاستحباب والإباحة، أو النهي بصنفيه أو بأصنافه كما عند الحنفية: المكروه ويشققوه نصفين ويذكروا نوعين فيه والحرام يذكرون فيه نوعين، محرم لذاته ومحرم لغيره، وكراهة تنزيه وكراهة تحريم، على التشقيق الأصولي المعروف في الكتب.

فكل هذه الأوامر والنواهي فيها مشقة، أن يستديم المرء عليها، ويجاهد شيطانه أن يفعل ما يريده الله وما يحبه سبحانه وتعالى، فهي جاءت من هذا الباب، وأنا لا أخطئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت