أَحْلَى عِنْدِي مِن كُل حَلَاوَة, ,فَكُلَّمَا مَلّت إِلَى الانْقِطَاع عَن الْشَّوَاغِل إِلَى الِخْلوَة صَاح بِي الْعِلْم أَيْن تَمْضِي؟ أَتُعرِضُ عَنِّي وَأَنَا سَبَب مَعْرِفَتِك بِه؟ فَأَقُوْل لَه: إِنَّمَا كُنْت دَلَيْلًَا، وَبَعْد الْوُصُول يُسْتَغْنَى عَن الْدَّلِيل، قَال: هَيْهَات كُلَّمَا زِدْتَ زَادَت مَعْرِفَتُك لْمَحْبُوَبك وَفَهِمْت كَيْف الْقُرْبُ مِنْه وَدَلِيْل هَذَا أَنَّك تعلم غَدَا أَنَّك الْيَوْم فِي نُقْصَان، أَوَ مَا تَسْمَعُه يَقُوْل لِنَبِيِّه صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم {وَقُل رَّب زِدْنِي عِلْما} ثُم أَلَسْت تَبْغِي الْقُرْب مِنْه فَاشْتَغِل بِدَلَالَة عِبَادِه عَلَيْه، فَهِي حَالِات الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الْصَّلاة وَالْسَّلام، أَمَا عَلِمْت أَنَّهُم آَثَرُوْا تَعْلِيْم الخّلق عَلَى خَلَوَات الْتَّعَبُّد لِعِلْمِهِم أَن ذَلِك آَثَر عِنْد حَبِيْبِهِم، أُمَّا قَد قَال الْرَّسُوْل - صلى الله عليه وسلم - لَعَلِّي رَضِي الْلَّه عَنْه:"لِأَن يَهْدِي الْلَّه بِك رَجُلا خَيْر لَك مِن حُمْر الْنَّعَم)"
كنا وصلنا في المرة الماضية إلى هذا المقطع، وأريد أن أنبه على كلام قلته قبل ذلك، وهو ما يتعلق بمدارج المحبة، نحن ذكرنا تقريبًا خمسين درجةً من درجات المحبة حتى وصلنا إلى درجة العبادة التي هي أعلى درجات الحب على الإطلاق.
تنبيه: عندما ذكرت هذه الدرجات لم أقل يجب عليك أن تترقى فيها، لأن هذه الدرجات إنما أخذها العلماء من كلام العلماء والعُبَّاد الذين جاءوا بعد الصحابة لا سيما أهل البصرة، وكانوا مشهورين أيضًا بالصعق عند سماع القرآن أي كان الواحد منهم يسمع القرآن فيغمى عليه، وكانوا أصحاب تعبد هم وسائر بلاد الإسلام، لكن أهل