الصفحة 180 من 215

البصرة على وجه الخصوص, الذي ينظر إلى أحوال التابعين وإلى كثرة صلاتهم وإلى كلامهم في المحبة ودرجاتها، لا يجد هذا عند الصحابة، يعني مثلًا لا تجد أحدًا في الصحابة إذا سمع القرآن يغمى عليه مع قوة إيمانهم لا نشك أن كل الصحابة كانوا أفضل من كل من جاء بعدهم, وكما كانت عائشة رضي الله عنها تقول:"إن القرآن أكرم من أن تنزف عليه قلوب الرجال"القرآن أكرم من أن تسمعه ويغمى عليك، لا، القرآن تسمعه يزيدك إيمانًا ويزيدك يقظة لا يغمى عليك, لكن قلوب أهل البصرة كانت قلوبًا رقيقة لم تتحمل، يعني قلوب الصحابة كانت قوية وكانت أكثر رقة وهذا من الغرائب.

فدرجات المحبة هذه أخذها العلماء من كلام المحبين مثل سنون وهؤلاء الجماعة الذين لهم كلام كثير في المحبة جميل, فأخذوا هذه الدرجات من كلام هؤلاء العلماء أو كلام المتعبدين وأنا دائمًا أميل إلى الشِرب الأول، إلى القرون الثلاثة الأولى لا سيما القرن الأول الذي كان فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ,وكان فيه الصحابة، هذا هو القرن الفاضل وكل القرون التي جاءت بعد ذلك إذا نسجت على منواله كانت فاضلة، حتى لو كان القرن متأخرًا, يعني نحن اليوم لو نسجنا على قرن المنوال الأول كنا أفاضل، حتى وإن تأخر زماننا،.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت