حوقلت واسترجعت وقلت له إياك والغلو؟! فهو لا يرضيه إلا أن أسبه، إذًا أنا سببته وقلت له أنت كذا وكذا، وإلا أكون أنا راض عن مثل هذا الغلو!
فأنت لا تستطيع أن تقول أكثر من ذلك, فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لما قالوا له:"أنت سيدنا وابن سيدنا وابن سيدنا، ماذا قال؟ قولوا بقولكم ولا يستجرينكم الشيطان"، ليس أكثر من ذلك.
الأصل أن المرء معلم والموعظة الخشنة لا تصل إلى القلب: أنا لو أحببت أعظه وأقول له أنت كذا وكذا وستفتنون العباد، وتكثرون الفساد في البلاد، ماذا سيحدث له؟ يمكن أن ينتكس فورًا, يقول: انظر أنا أحبه وماذا أقول له وهو ماذا يقول؟! هذه أخلاق دعاة؟! هذه أخلاق علماء؟! ويرتد على ذلك! أنا مهمتي أن أكون معلمًا ولا أكون متعنتا ًلا أستطيع أن أقول أكثر من ذلك فواحد مثلًا مثل هذا عندما يقوم بعمل مثل هذا الكلام ما الذي أستطيع أن أفعله معه؟ حتى لو لقيته وقال أنا عملت كذا وكذا، لا أستطيع أكثر أن أقول له يا أخي الوضع كذا وكذا وجزاك الله خيرا ً وأبتسم في وجهه وأبلع القصة أمشي, ولذلك أنا أقول لك الدعوة إلى الله لماذا هي أعلى المراتب كلها؟ لأنك تبلع الخلق كلهم في جوفك, ولا تظهر التأفف، إلا ما يقتضيه الحال ولا يكون فيه فسادًا