لماذا استثنى عمر نفسه؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر النفس في الكلام، لو كان لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهله وولده والناس أجمعين يستحيل أن يقول عمر هذا الكلام, يقول أنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي, لكن قالها عمر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكرها، فعندما ذكرها - صلى الله عليه وسلم - لم يتوقف عمر حتى يسأل نفسه أهو أحب إلي من نفسي أم لا؟ كان الجواب حاضرا ًحتى قال:"أنت الآن يا رسول الله أحب إلي من نفسي"الشاهد من الحديث: أي لا تؤمنوا تمام الإيمان إلا إذا آثرت الله ورسوله على هواك ,إذن أنت في هذا النوع من المحبة تسبح ضد التيار، يعني تتمسك بالقرآن والسنة، وتُعاقب وتُشرد وتسجن وممكن تُعدم! لأجل ثباتك على هذا الحق، ما الذي ثبتك؟ محبتك إياه، وهي المحبة الشرعية.
المحبة الفطرية، لا يمدح الناس بها: البهيمة تحب أولادها، ألم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله خلق الرحمة مائة جزء، فأنزل على الأرض جزءًا واحدًا يتراحم منه الخلائق، حتى أن الدابة العجماء لترفع حافرها عن وليدها خشية أن تصيبه"
الدابة العجماء: التي لا تعقل ترفع حافرها عن وليدها حتى لاتطأه, وهذه رحمة، وانظر إلى الحيوانات كيف يفعلون مع أولادهم, فهذه محبة لا يمدح أحد بها، الكافر يحب ولده، ويؤثره على نفسه, فهذه محبة لا يمدح المرء بها, لأنها فطرية كمحبة الوالد لولده