فابن الجوزي عندما يقول: (غير أني أعتذر عما قلته،) ليس أنه أخطأ فاعتذر بالطريقة أو المعنى الدارج عندنا، ولكن اعذارًا، أي أبين لماذا أنا قلت هذا.
فيقول: (أقول عن نفسي وما يلزمني حال غيري) ، أنا أتكلم عن نفسي فقط، أما غيري قد يكون له منظومة مختلفة، يمكن يكون من النوع الذي يكتم، ولكن أنا لم أستطع أن أكتم، هناك واحد صبور، أو يحول مظاهر ما يراه الناس إلى معنى آخر حتى لا يكشف نفسه، ومن يفعل ذلك أهل الورع.
وممن كانوا يخافون على ورعهم فكانوا يحولون الوجهة: أيوب السختياني: كان إذا ذُكر النبي - صلى الله عليه وسلم - يبكي حتى يشفق الجمع عليه، فكان في مرة من المرات ذُكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو لا يريد أن يبين لأن هذه مسألة متعلقة بالمحبة وما إلى ذلك ويريد أن يخبئها، فكان يقول: (سبحان الله ما أشد الزكام) ! لأنه لا يريد أن يبين أنه يبكي.
الأوزاعي: كان عندما يصلي كان كثير البكاء، وهو ساجد يبكي، تدخل عليه أمه وتحسس مكان سجوده فتجده رطبا ً، أي دموع عينيه تملأ المكان، فكان عندما يخرج كان يكتحل، لأن كثرة البكاء تسبب ذبولًا في الجفون فلكي لا يسأله أحد، فهذا الاكتحال يبين العين ببهاء, فهناك من كانوا يخافون على ورعهم فكانوا يحولون الوجهة.