فابن الجوزي يقول: هناك أناس يمكن ألا يقولوا هذه الكلمة التي قلتها، ولكن أنا اضطررت أن أقولها، قلبي مفعم بالأسى فقلتها، فأنا أقول ما يلزمني أنا ولكن لا يلزمني حال غيري ممن حالهم كحالي ولكن قد يكون أشد قدرة على كتمان ما بهم.
ثم بدأ يشرح حالته المرضية، التي تعذبه هذه، وهذا مرض من نوع خاص، مرض اسمه الهمة العالية، وهذا مرض إذا أصاب صاحبه عذبه العذاب الأليم فعلًا، لماذا؟ الهمة العالية، مرض إذا أصاب صاحبه عذبه العذاب الأليم: كلما ينام، النفس اللوامة تقول له: أنت نائم؟ إلى متى؟ غدًا ستنام، قم واعمل، إذا كان من العباد يتجافى جنبه عن مضجعه فيقوم، إذا كان طالب علم، يقوم ليحصل، إذا كان رجلًا خيرًا يحل مشاكل الناس يتذكر أن هناك مشاكل لم يكن يستطيع أن يذهب إليها فيقوم فعالي الهمة مبتلى بالنفس اللوامة التي تلومه على كل شيء يفعله، الإنسان أمام النفس اللوامة - وهذه مسألة مهمة أريد أن أوضحها -
أصناف الناس أمام النفس اللوامة: هناك صنف إذا لامته النفس يرتقي, وهناك واحد إذا لامته النفس يُخسف به الأرض, فيجب تعرف أنت من أي جنس، لماذا؟ لأن النفس اللوامة إذا اشتد لومها على صاحبها المذنب أرجعته إلى الوراء، وأدخلته في مرحلة اليأس.