إلى قيام الساعة.
إذًا فالافتراق واقع حتمًا، وهو خبر صادق حتى لو لم يشهد به الواقع، وتشهد به العقول، فهو ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طرق وألفاظ عديدة، لذلك ورد التحذير منه، وإذا كثر التحذير دل على أن الأمر واقع أو سيقع.
الثالث: والنصوص الواردة في القرآن والسنة تتضمن التحذير من اتباع السبل وهي الأهواء والفرق.
من ذلك قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] ، وقال تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] ، وقوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران: 105] ، وقال تعالى: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] ، وقوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] .
وقد شرح النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية شرحًا بينًا مفصلًا، بأن خط خطًا طويلًا - مستقيمًا - ثم خط خطوطًا تتفرع عن هذا الخط وتخرج عنه، فبين - صلى الله عليه وسلم - أن هذا صراط الله، وهذه السبل [1] ، هي الجواد التي تخرج عن السبيل
(1) جاء ذلك في أحاديث من طرق صحح بعضها الحاكم ووافقه الذهبي والألباني. السنة لابن أبي عاصم 1/ 13، 14.