مشترك يشكل كل الأسباب، لكن الجهل المقصود هنا هو عدم التفقه في الدين عقيدة وشريعة، وهو الجهل بالسنة وأصولها وقواعدها ومناهجها، وليس مجرد عدم تحصيل المعلومات، لأن الإنسان قد يكفيه أن يحصل ما يحصن به نفسه، وما يحفظ به دينه، ويكون بذلك عالمًا بدينه، ولو لم يتبحر في العلم، والعكس كذلك؛ قد يوجد من الناس من يعلم الشيء الكثير، وذهنه محشو بالمعلومات، لكنه يجعل بديهيات الأصول والقواعد الشرعية في الدين، فلا يفقه أصول العقيدة وأحكام الخلاف وأحكام الافتراق، وأحكام التعامل مع الافتراق، وأحكام التعامل مع الآخرين، وهذه مصيبة كبرى أصيب بها كثير من الناس اليوم، وهي أن الواحد منهم توجد لديه معلومات شرعية، أو يكون ممن يتعلمون ويأخذون العلم الشرعي عن مصادر كثيرة، لكن تجده جاهلًا في العقيدة وفقه أحكام الإسلام، وفي الأحكام على الآخرين، وفي أحكام التعامل مع الناس، والدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيفسد من حيث لا يشعر. فالجهل مصيبة، والجهل سبب رئيسي لوجود الافتراق، والجهلاء هم مادة الفرق، وهم وقودها.
السبب الرابع: الخلل في منهج تلقي الدين، وأقصد بذلك أنه قد يوجد لدى كثير من الناس - كما أسلفت -